Sunday, July 24, 2011

الآمر والمأمور

في أواخر فيلم "الإرهاب والكباب"، دخل وزير الداخلية (كمال الشناوي) الطابق الأرضي من مجمع التحرير، ووقف بين ضباط أمن الدولة يصرخ في "الإرهابيين" اللابثين في الطوابق العليا من المجمع، بعد أن فاض به من مطالبهم. وختم الوزير خطابه الشائط بأن أشار بإصبعه تجاه المشاهدين عبر الشاشة وقال: لازم تعرفوا إن الحكومة مالهاش دراع عشان يتلوي

استرجعت ذلك المشهد وذلك الوزير "الخيالي"، الذي تمثلت فيه السلطة التي تأمر ولا تؤمر، وأنا أشاهد البيان الأخير للواء محسن الفنجري، الذي استبدل فيه تحيته العسكرية لشهداء ثورة يناير باصبع التحذير لمتظاهري الثورة المستمرة، والذي تبعه توجيه متزايد بأصابع الإتهام تجاه الثوار من قبل بعض أعضاء المجلس العسكري وصفحته الرسمية بالفيسبوك. لست من الذين يساوون بين المجلس العسكري و نظام مبارك، فلم نر من المجلس (أو لم يثبت عليه) القمع والفساد كما رأيناه من النظام البائد. ولكن المجلس، برغم ما أعلنه من تأييد للثورة، واقرار بشرعية مطالبها، لم يثبت بعد أنه قابل بسلطة القانون والشعب عليه. بل يمكننا أن نلتمس العكس مما يقوله أعضاء المجلس عبر الإعلام والتصريحات الرسمية، حيث نسمع أنهم هم الذين يعلمون الشعب الديمقراطية، وهم الذين يفرقون بين المطالب المشروعة والغير مشروعة، والاعلام البناء والمخرب، بل وبين المواطنين الشرفاء و العملاء، الأمر الذي يدفع بنا إلى القول اننا اذا كنا نريد لهذه الثورة النجاح فإننا مازلنا في حاجة الى اعادة تنظيم العلاقة بين الحكومة والشعب، وأن هذا الأمر لا يحتمل التأجيل

لو أنني اليوم من أعضاء حركة ٦ ابريل، لتوجهت فوراً إلى القضاء المصري بدعوى ضد اللواء الرويني، وكل من قام بقذف الثوار باتهامات بلا دلائل، ليس بغرض ايذاء أولئك القاذفين أو الانتقام منهم، ولكن لتذكيرهم أنهم أفراد مثلهم كمثل غيرهم من أهل مصر، خاضعون للقانون مسئولون عن أقوالهم وتصرفاتهم. فحينما تشهد العباسية معركة شوارع يصاب بها المئات، فان كل من حرض ضد المسيرة السلمية التي كانت تمر بالحي يجب أن يكون عرضة للمسائلة. أما لو ثبت (من خلال لجنة تقصي للحقائق في تلك الأحداث، التي بات تشكيلها ضروريا) ما هو أسوأ من ذلك، وهو أن الهجوم ضد المتظاهرين كان موجهاً ومتعمداً (مثل معركة الجمل)، فهذا جرم يجب أن يعاقب عليه كل من شارك فيه أياً كان

1 comments:

Fowl Ideas said...

I agree completely.

http://chickensoupfortheterroristsoul.blogspot.com/2010/11/chicken-soup-with-health-insurance.html